محمد بن جرير الطبري

544

تاريخ الطبري

قال أم والله إني لا ظنه أشأم سخلة في بنى مروان ولولا ما أخاف من عجلة الوليد مع تحامله علينا لشددت يزيد وثاقا وحملته إليه فازجره عن أمره فإنه يسمع إليك فقال يزيد لقطن ما قال لك العباس حين رآك فأخبره فقال له والله لا أكف وبلغ معاوية بن عمرو بن عتبة خوض الناس فأتى الوليد فقال يا أمير المؤمنين إنك تبسط لساني بالانس بك وأكفه بالهيبة لك وأنا أسمع ما لا تسمع وأخاف عليك ما أراك تأمن أفأتكلم ناصحا أو أسكت مطيعا قال كل مقبول منك ولله فينا علم غيب نحن صائرون إليه ولو علم بنو مروان أنهم إنما يوقدون على رضف يلقونه في أجوافهم ما فعلوا ونفوذ ونسمع منك وبلغ مروان بن محمد بأرمينية أن يريد يؤلب الناس ويدعو إلى خلع الوليد وكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره أن ينهى الناس ويكفهم وكان سعيد يتأله أن الله جعل لكل أهل بيت أركانا يعتمدون عليها ويتقون بها المخاوف وأنت بحمد ربك ركن من أركان أهل بيتك وقد بلغني أن قوما من سفهاء أهل بيتك قد استنوا أمرا إن تمت لهم رويتهم فيه على ما أجمعوا عليه من نقض بيعتهم استفتحوا بابا لن يغلقه الله عنهم حتى يسفك دماء كثيرة منهم وأنا مشتغل بأعظم ثغور المسلمين فرجا ولو جمعتني وإياهم لرممت فساد أمرهم بيدي ولساني ولخفت الله في ترك ذلك لعلمي ما في عواقب الفرقة من فساد الدين والدنيا وإنه لن ينتقل سلطان قوم قط إلا في تشتيت كلمتهم وإن كلمتهم إذا تشوشت طمع فيهم عدوهم وأنت أقرب إليهم منى فاحتل لعلم ذلك بإظهار المتابعة لهم فإذا صرت إلى علم ذلك فتهددهم باظهار أسرارهم وخذهم بلسانك وخوفهم العواقب لعل الله أن يرد إليهم ما قد عزب عنهم من دينهم وعقولهم فان فيما سعوا فيه تغيير النعم وذهاب الدولة فعاجل الامر وحب الألفة مشدود والناس سكون والثغور محفوظة فان للجماعة دولة من الفرقة والسعة دافعا من الفقر وللعدد منتقصا ودول الليالي مختلفة على أهل الدنيا والتقلب مع الزيادة والنقصان وقد امتدت بنا أهل البيت متتابعات من النعم قد يعني بها جميع الأمم وأعداء النعم وأهل الحسد لأهلها وبحسد إبليس